ابن ميثم البحراني
129
شرح نهج البلاغة
والحكمان عبد اللَّه وعمرو بن العاص ، وقد أخذ الحكمان من علىّ ومعاوية ومن الجندين أنّهما آمنان على أنفسهما وأموالهما والأمّة لهما أنصار ، وعلى الَّذي يقضيان عليه وعلى المؤمنين والمسلمين من الطائفتين عهد اللَّه أن يعمل بما يقضيان عليه ممّا وافق الكتاب والسنّة ، وإنّ الأمن والموادعة ووضع السلاح متّفق عليه بين الطائفتين إلى أن يقع الحكم ، وعلى كلّ واحد من الحكمين عهد اللَّه ليحكمنّ بين الأمّة بالحقّ لا بما يهوى ، وأجل الموادعة سنة كاملة فإن أحبّ الحكمان أن يعجّلا الحكم عجّلاه ، وإن توفّى أحدهما فلأمير شيعته أن يختار مكانه رجلا لا يألو الحقّ والعدل وإن توفّي أحد الأميرين كان نصب غيره إلى أصحابه ممّن يرتضون أمره ويحمدون طريقته . اللَّهم إنّا نستنصرك على من ترك ما في هذه الصحيفة وأراد فيها إلحادا وظلما . وشهد فيه من أصحاب علىّ عليه السّلام عشرة ، ومن أصحاب معاوية عشرة . فذلك معنى الأجل في التحكيم . وتقدير هذا السؤال إنّك حين رضيت بالتحكيم لم ضربت بينك وبينهم أجلا ، وما الحكمة في ذلك . فأجاب إنّما فعلت ذلك ليتبيّن الجاهل : أي في وجه الحقّ ، ويتثبّت العالم : أي في أمره بحيث يخلص من الشبهة ، ورجاء إصلاح هذه الأمّة بهذا الصلح . وقوله : ولا تؤخذ بأكظامها فتعجل . إلى آخره . فعبّر بأخذ الكظم عن الأخذ بغتة وعلى غرّة ، وهؤلاء القوم لمّا أخذوا لأوّل شبهة عرضت من رفع المصاحف وهو أوّل الغيّ ولم يتثبّتوا في أمرهم أشبهوا من أخذ بمجرى نفسه فلم يتمكَّن من الاستراحة إلى التنفيس فاستعير وصف الكظم لهم . وقوله : إنّ أفضل الناس . إلى قوله : وزاده . جذب إلى الحقّ وإن أدّى إلى الغاية المذكورة وتنفير عن الباطل وإن استلزم الغاية المذكورة بذكر الأفضليّة عند اللَّه . وقوله : من الباطل . متعلَّق بأحبّ إليه . وقوله : وإن نقصه وكرثه . اعتراض بينهما . والحكم في هذه القضيّة ظاهر الصدق . إذ كان ملازم الحقّ